جلال الدين الرومي
454
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
بالمنع ، فإذا كان قد أعطى لقارون وهو يعرض عنه كل هذا المال فماذا يمكن أن يفعل إن توجه إليه أحدهم بالطاعات ؟ ! فالصلاة أم العبادات ومعراج المؤمنين والمؤمنات وأهل الطاعات ، قال سهل بن عبد الله : « استعينوا بالصبر على ما أمر الله به واصبروا على آداب الله » قال الضحاك : « استعينوا بالصبر أي بالصوم واصبروا على الصلاة » ( انقروى 4 / 245 ) . ( 1188 - 1199 ) يفسر مولانا جلال الدين ميل الإنسان الطبيعي إلى الشهرة وإلى الظفر بمدح الممدوحين ، والوصول إلى علو الذكر ، فهو في البداية يشبع حاجات جسده ، وعندما يحدث - وهذا من النادر أن يشبع الإنسان من حاجيات البدن - ، وانظر إلى قول مولانا جلال الدين « نادرا » أي إن المستغنى عن الدنيا مهما أخذ منها نادر تماما ، عندما يستغنى الإنسان عن الخبز يبدأ في البحث عن حسن الذكر وعلو الصيت ، أي ينبغي أن يحدث الاستغناء الخبز أو لا ، ثم يأتي بعدها حب الشعر وسائر الفنون والبحث عن علو الذكر ومن يبسط الحديث عن كرمه ومحاسنه لماذا ؟ لأن الله سبحانه وتعالى جعل خلقنا وخلقنا على صورته أي على صفاته والخلاق الفرد يجب أن يحمد ويشكر ، ومن ثم قال فابن آدم أيضا يجب أن يحمد ويشكر ، خاصة إذا كان الممدوح من عباد الله تعالى الصالحين قد سما بالعبودية ، فإنه يمتلئ بالمدح كما يمتلئ الزق الصحيح بالهواء ولا يتسرب الهواء منه كما قال عليه السلام « إذا مدح المؤمن في وجهه ربا الإيمان في قلبه » ( الجامع الصغير - أنقروى 4 / 249 ) . وحديث آخر « لا أحد أحب إليه المدح من الله عز وجل ولذلك مدح نفسه » ( استعلامى 4 / 256 ) . أي يمتلئ قلبه بالسرور كما يمتلئ الزق بالهواء ، أما إن كان الممدوح من أهل الباطل ، فإنه يكون كالقربة الممزقة لا تمتلى ولا يربو ، وتقوى نفسه الأمارة لضعف قلبه ، إذ أثنى رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال عليه السلام « ويلك قطعت عنق أخيك » . . . إنني أحدثك بهذا حتى تعلم كم كان